أخبار محلية

المرأة الشبوانية.. صوت يتجاوز التحديات

زهور السعيدي :

لم تكن أم عبد الله الستينية القادمة من قرية الروضة في محافظة شبوة تتوقع أن تجد نفسها تقف يوما بين رجال القبيلتين المتنازعتين على مورد ماء في أطراف المنطقة الخلاف الذي بدأ بسيطا أخذ يتسع ويهدد بنشوب صراع قبلي وبعد أن تعثرت جهود الوساطة وقفت أم عبد الله أمام أعين الحاضرين وبكل هدوء رمت خمارها أمامهم وقالت: 

"لا أملك سلاح ولا قوة لكني أطلب من الله ثم منكم أن تنهوا هذا الخلاف".

كلماتها أحرجت الحاضرين فعم الصمت ثم تحرك الجميع لاستئناف الحوار 

وتثبت المرأة الشبوانية حضورها كصانعة سلام تتقدم الصفوف حين تعجز الأصوات وتحل النزاعات بالحكمة والقيم المتجذرة في العرف القبلي الذي يمنح المرأة أدوات خاصة للتأثير مثل رمي الخمار كرمز قوي للمطالبة بوقف النزاع وهو تقليد تحترمه القبائل ولا تتجاوزه إذ يعد تجاهله خرقا للأعراف ومساسا بقيم المجتمع

 

نساء خالدات

في أحد الأرياف الغربية لمحافظة شبوة تستذكر "أم حسين" وهي امرأة في منتصف الستينات كيف تدخلت لحل خلاف نشب بين أبناء عمومة حول حدود أرض زراعية تقول:

"حاولوا يحلوا المشكلة بينهم لكن كل واحد متمسك برأيه الخلاف وصل لمرحلة ما عاد أحد يسمع الثاني رحت اليوم الثاني عند المجلس ووقفت قدامهم وقلت لهم: إذا عاد بيسيل دم بينكم خلوا دمي أول سكتوا كلهم وبعد ساعات بدأوا يتفاهموا".

 

تعد هذه الشهادة واحدة من عشرات القصص المشابهة التي تتناقلها المجالس القبلية في شبوة فـراي المرأة يحترم وسيلة فعالة لإجبار الأطراف المتنازعة على التوقف خاصة حين تأتي من امرأة ذات احترام وسمعة طيبة

 

دور فريد

 الدور التاريخي للمرأة الشبوانية في حل النزاعات قل مع تغير الزمن وتصاعد النزاعات السياسية 

وقد أسهمت التحولات الاجتماعية والسياسية في تراجع بعض الأدوات الرمزية الفاعلة التي استخدمتها المرأة في عمليات التحكيم القبلي وحل النزاعات، وهي أدوات كانت تحظى باحترام كبير في الماضي. 

وأوضحت إحدى الدراسات الميدانية أن هذا الدور التاريخي والفعال بات مهددًا بالاندثار بفعل عدة عوامل، أبرزها تغيّر القيم المجتمعية، وغياب توثيق الموروث القبلي المرتبط بالمرأة، إضافةً إلى التأثير المتزايد للنزاعات المسلحة على النسيج الاجتماعي. كما خلصت الدراسة إلى أن ضعف نقل هذا الإرث إلى الأجيال الشابة يهدد بفقدان المجتمع لإحدى الأدوات الجوهرية في تعزيز السلم الأهلي. 

 

دعم وتأهيل

تقول رئيسة جمعية تنمية المرأة الشبوانية، فاطمة فرج، في حديثها لمنصة هودج، إن المرأة الشبوانية تضطلع بأدوار محورية تبدأ من داخل الأسرة عبر الحفاظ على تماسك العائلة، ونقل القيم الاجتماعية، والتأثير غير المباشر في القرارات الأسرية.
كما أشارت إلى دورها في الوساطة المجتمعية وحل النزاعات من خلال ما وصفته بـ "الوساطة الناعمة"، مستفيدة من علاقاتها الاجتماعية ومكانتها القبلية، لا سيما في فترات النزاع الأخيرة.

ورغم الطبيعة الذكورية للمجتمع، برزت المرأة في جهود الصلح والتهدئة وتنظيم الحوارات، مستندة إلى الحصانة القبلية التي تحظر الاعتداء عليها، إلا أن مشاركتها ما تزال محدودة نتيجة العوامل المجتمعية وضعف التمثيل المؤسسي. وأكدت فرج أن النساء يقمن بأدوار مؤثرة وغير معترف بها رسميًا، مثل السعي لإيقاف الثأر ولمّ الشمل.

وأوضحت أيضًا أن تمكين المرأة في محافظة شبوة لا يتعارض مع الخصوصية القبلية، بل يقوم على دعم دورها الطبيعي وتزويدها بالأدوات والثقة بما يمكّنها من المساهمة بشكل أوسع في تحقيق السلام المجتمعي.

 

مبادرات متعددة 

الأمين العام لاتحاد نساء اليمن في شبوة، سماح الخضر أشارت في حديثها لمنصة هودج إلى أن هناك العديد من التجارب التي تعكس حضور المرأة الشبوانية في مجال حل النزاعات حتى وإن لم تكن دائما موثقة بالشكل الكافي النساء.

 "في شبوة كان لهن أدوار مهمة في التوسط بين القبائل المتنازعة وخصوصا في القضايا المرتبطة بالثأر أو النزاعات الأسرية الممتدة حيث يتقبل المجتمع تدخلهن باعتبارهن رمزا للسلام ولديهن قدرة على كسر حدة التوتر" تقول الخضر.

على سبيل المثال، كان هناك مبادرات فردية وجماعية لنساء في عتق وبيحان ونصاب ورضوم وميفعة والروضة وعدد من مديريات شبوة قد برزت في تقريب وجهات النظر ووقف نزاعات كانت مهددة بالتحول إلى صدامات مسلحة، بحسب ما أوضحت الخضر. 

وأشارت إلى أن بعض هذه النجاحات اعتمد على توظيف النساء لعلاقاتهن العائلية والقبلية كمدخل للوساطة، إضافة إلى مكانتهن كأمهات وأخوات لرجال مؤثرين، مما منح دورهن ثقلاً في تسهيل التسويات. واعتبرت الخضر أن هذه النماذج تُظهر قدرة المرأة على أن تكون طرفًا فاعلًا في صناعة السلام المحلي.

 

وأضافت الخضر أنه لا يمكن حتى الآن القول بوجود دعم كافٍ ومؤسسي لأدوار النساء في هذا المجال، وإن كانت بعض المؤسسات النسوية قد عملت على تعزيز قدراتهن في مجال الوساطة المجتمعية. غير أن التحديات ما تزال قائمة، وترتبط في جانب منها بنظرة المجتمع التقليدية لدور المرأة، وضعف إشراكها في هياكل صنع القرار القبلي، فضلًا عن غياب برامج حكومية أو دعم من المانحين يعزز بشكل مباشر مشاركة النساء في التحكيم القبلي وحل النزاعات.

 

نُشرت هذه المادة في منصة هودج، صحيفة الوطن توداي تعيد نشرها بناء على مذكرة تفاهم مشتركة تتعلق بنشر المواد الصحفية التي يتم إعدادها في إطار مشروع "دعم الإعلام في اليمن".

 



 

جهود خضراء في قلب التحديات ... صندوق النظافة بمأرب يحقق إنجازات لافته خلال2025 وتحسين بيئي متكامل يدعم المناخ


حين يتحول مرض المرأة في اليمن إلى عقوبة اجتماعية!


رحلة البحث عن دورة مياه


ضمن تحقيقاتها الميدانية في مستجدات حقوق الإنسان.. اللجنة الوطنية للتحقيق تلتقي مدير أمن ساحل حضرموت