تقارير

إنديرا غاندي: ستة عقود على كسر احتكار السلطة… مسيرة صعود انتهت بالاغتيال

الصورة من #emirates_date

الوطن توداي / وكالات :

في التاسع عشر من يناير تحل الذكرى الستون لتولي إنديرا غاندي رئاسة وزراء الهند، حين اعتلت المنصب عام 1966، لتصبح أول امرأة تقود أكبر ديمقراطية في العالم، وتكسر احتكار الرجال للسلطة التنفيذية العليا، فاتحةً مرحلة جديدة في الحياة السياسية الهندية.

لم يكن صعود إنديرا غاندي حدثاً رمزياً عابراً، بل ارتبط لاحقاً بسلسلة قرارات مصيرية وسياسات مثيرة للجدل، تركت آثاراً عميقة لا تزال حاضرة في المشهد السياسي الهندي حتى اليوم. فقد كانت واحدة من أكثر الشخصيات نفوذاً وتعقيداً في تاريخ الهند الحديث، حكمت البلاد في فترات شديدة الاضطراب داخلياً وخارجياً، وطبعت الدولة بطابعها الشخصي.

وُلدت إنديرا بريادارشيني نهرو في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 1917 بمدينة الله آباد، في أسرة سياسية لعبت دوراً محورياً في حركة استقلال الهند. فهي الابنة الوحيدة لجواهر لال نهرو، أول رئيس وزراء للهند المستقلة وأحد أبرز قادة حزب المؤتمر الوطني، فيما كان جدها موتيلال نهرو من رواد الحركة الوطنية ورفاق المهاتما غاندي.

تلقت إنديرا تعليمها في الهند وبريطانيا، فالتحقت بجامعة فيسفا-بهاراتي لعام واحد، ثم درست في جامعة أكسفورد، قبل أن تنضم إلى حزب المؤتمر عام 1938. وفي عام 1942 تزوجت من فيروز غاندي، المحامي والناشط في الحزب، الذي لا تربطه صلة قرابة بالمهاتما غاندي، وأنجبت منه سانجاي وراجيف.

شاركت مع زوجها في النضال ضد الاستعمار البريطاني، وقضيا معاً أكثر من عام في السجن، إلا أن زواجهما اتسم بالتوتر والانفصال، وانتهى بوفاة فيروز عام 1960. وكانت إنديرا قد لعبت، منذ وفاة والدتها كمالا نهرو، دوراً سياسياً غير رسمي إلى جانب والدها، رافقته في المناسبات والزيارات، ما أتاح لها احتكاكاً مبكراً بمراكز القرار.

مع استقلال الهند عام 1947 وصعود نهرو إلى رئاسة الوزراء، تعزز موقع إنديرا داخل حزب المؤتمر، فدخلت لجنته التنفيذية عام 1955، وانتُخبت رئيسة للحزب عام 1959، ثم عُينت عضواً في مجلس الولايات، ووزيرة للإعلام عام 1964 في حكومة لال بهادور شاستري.

عقب وفاة شاستري المفاجئة عام 1966، اختيرت إنديرا غاندي زعيمة لحزب المؤتمر ورئيسة للوزراء، في تسوية داخلية بين أجنحة الحزب. غير أن قيادتها واجهت تحديات حادة من الجناح المحافظ، خصوصاً مورارجي ديساي.

رغم فوزها في انتخابات 1967، إلا أن ضعف الأغلبية البرلمانية أجبرها على تقديم تنازلات داخل الحكومة. وتصاعد الصراع الداخلي حتى عام 1969، حين طُردت من حزب المؤتمر، لترد بتأسيس جناح جديد التف حولها، عرف باسم «المؤتمر الجديد».

جاءت انتخابات 1971 لتمنحها نصراً كاسحاً، عززته الحرب مع باكستان ودعمها لانفصال بنغلاديش، ما رفع من شعبيتها إلى ذروتها. لكن هذا الصعود سرعان ما اصطدم بأزمة سياسية كبرى، حين أدانتها محكمة الله آباد العليا عام 1975 بمخالفات انتخابية، وهدد الحكم مستقبلها السياسي.

ردت غاندي بإعلان حالة الطوارئ في البلاد، وهي أكثر فترات حكمها إثارة للجدل، حيث جُمّدت الحريات، واعتُقل المعارضون، وفُرضت رقابة صارمة على الإعلام، ونُفذت سياسات قمعية، من بينها حملات التعقيم القسري وهدم الأحياء الفقيرة، وسقط خلالها قتلى مدنيون.

أدت حالة الطوارئ إلى انهيار شعبيتها، وخسرت السلطة في انتخابات 1977، لتعود بعد ثلاث سنوات فقط، مستفيدة من انقسامات خصومها، وتستعيد رئاسة الحكومة عام 1980. إلا أن عودتها تزامنت مع تحديات أمنية خطيرة، أبرزها تصاعد النزاع مع الانفصاليين السيخ في البنجاب.

بلغت الأزمة ذروتها عام 1984، عندما أمرت بتنفيذ عملية «النجم الأزرق» لاقتحام المعبد الذهبي في أمريتسار، ما خلف مئات القتلى وأثار غضباً واسعاً في أوساط السيخ.

وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول 1984، اغتيلت إنديرا غاندي على يد اثنين من حراسها السيخ، في حادثة هزت الهند والعالم، وأعقبتها موجة عنف طائفي دامية راح ضحيتها آلاف المدنيين.

برحيلها، انتهت مسيرة سياسية حافلة بالإنجازات والتناقضات، وتولى ابنها راجيف غاندي رئاسة الوزراء. ولا يزال إرث إنديرا غاندي موضع انقسام: بين من يراها زعيمة قوية عززت مكانة الهند وفتحت الطريق أمام النساء، ومن يعتبرها نموذجاً للسلطوية وانتهاك الحقوق.

لكن المؤكد أن إنديرا غاندي شكّلت منعطفاً حاسماً في تاريخ الهند، وأعادت رسم حدود السلطة والقيادة، وطرحت سؤالاً لا يزال مفتوحاً حتى اليوم:

كيف يمكن التوفيق بين الديمقراطية والقوة في دولة بحجم وتعقيد الهند؟

معرض “سوق من غير كاش” يحوّل عدن إلى مختبر مجتمعي حي للدفع الرقمي


نائب وزير الخارجية يبحث مع السفير المصري العلاقات الثنائية وآفاق التعاون المشترك


بحفل تكريمي.. اختتام مشروع حاضنة "أكون" لتمكين النساء اقتصادياً ومهنياً بعدن


عدن تستعد لأول تجربة “سوق بدون كاش”.. معرض الدفع الرقمي ينطلق نهاية يناير