تقارير
التخريب الذاتي: لماذا نعرقل أنفسنا رغم رغبتنا في التغيير؟
تعبيرية -
كثيرون يَعِدون أنفسهم ببداية “مثالية” مع مطلع كل أسبوع: نظام غذائي صحي، وانتظام في النادي الرياضي، وترتيب أفضل للحياة اليومية. لكن الواقع غالبًا ينتهي بأسابيع كاملة من “الاستعداد للبدء” بدلًا من البدء الفعلي.
النمط نفسه يظهر في العلاقات الشخصية؛ فبمجرد أن يشعر البعض بالأمان، يبدأون بالانسحاب، والإفراط في تحليل الرسائل، وإعادة تفكيك المحادثات ذهنيًا، والبحث عن إشارات خطر حتى في علاقات يراها الآخرون سليمة.
بحسب صحيفة “دايلي ميل”، فإن “التخريب الذاتي” ليس تشخيصًا طبيًا مستقلاً، بل مصطلحًا جامعًا لأنماط سلوكية تعيق تحقيق الأهداف، وغالبًا ما تحدث دون وعي واضح من الشخص نفسه.
جذور نفسية أعمق من “الكسل”
يشير خبراء إلى أن هذا السلوك قد يرتبط أحيانًا باضطرابات كامنة مثل القلق، أو الاكتئاب، أو اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، خصوصًا عندما يصبح متكررًا ويؤثر على الحياة اليومية.
ويؤكد عالم النفس الدكتور كريس أرميتاج من جامعة مانشستر أن التخريب الذاتي ليس نادرًا، ولا يمكن اختزاله في ضعف الإرادة. ويرى أنه متجذر في آلية دفاعية لدى الدماغ تهدف إلى حمايتنا من تهديدات متصورة—أبرزها الخوف من الفشل أو الحكم السلبي.
النتيجة هي حلقة مفرغة: سلوكيات تبدو مريحة أو “منطقية” لحظيًا مثل التسويف، وخفض سقف التوقعات، وتجنب المواجهة لكنها في الواقع تُبقي الفرد عالقًا في مكانه.
كيف تنكسر الحلقة؟
يقول أرميتاج إن الخطوة الأولى هي فهم سبب الإحجام عن الفعل، سواء كان ذلك التواصل مع الأصدقاء، أو الرد على الرسائل، أو ممارسة الرياضة، أو التخطيط للسفر.
ويضيف أن المشكلة ليست دائمًا في “الدافع”، بل في ما يُعرف بـ“فجوة النية والسلوك”؛ إذ تُظهر الأبحاث أن النوايا القوية تفشل عندما تتداخل معها ضغوط نفسية، أو إرهاق، أو عوائق بيئية، أو مطالب متعارضة.
وفي كثير من الحالات، لا يكون العائق نقص الرغبة، بل ضعف القدرة على ضبط النفس أمام إغراءات المكافأة الفورية أو الخيارات الأقل جهدًا.
تعزيز المعنى قبل الحافز
ينصح أرميتاج بأنه عند فقدان الدافع، يجب إعادة النظر في السبب الأصلي وراء الهدف: لماذا أريد الذهاب إلى النادي؟ ماذا يعني هذا الهدف بالنسبة لي؟
تعزيز الإحساس بالهدف والاستثمار الشخصي أمر حاسم، لأن المراحل الأولى من تغيير السلوك تتطلب جهدًا واعيًا وانضباطًا أعلى.
كما يقترح تقسيم الأهداف الكبيرة إلى خطوات أصغر، وتحديد الأولويات بوضوح، بدلًا من التعامل مع الهدف ككتلة واحدة مرهقة وهي استراتيجية أثبتت فعاليتها في تقليل أنماط التخريب الذاتي.