أخبار محلية

إحسان عبيد.. مشوار حصادٍ مثمرٍ بالعمل النسوي

الخط الرفيع / مهجة أحمد - نور سريب:

 

تُعد الأستاذة إحسان عبيد واحدةً من أهم النساء الرائدات في العمل الإنساني والنسوي في اليمن، نظرًا لما تحمله من رؤية ثقافية وقيم أخلاقية وإنسانية، غُرست فيها منذ نشأتها على يد والديها، كما تقول. تخوض غمار العمل بقلبٍ معطاءٍ وروحٍ تعشق المبادرة في كل الجوانب المتعلقة بالمرأة، فكرّست وقتها وجهدها للقضايا المتصلة بحماية حقوق المرأة إلى جانب الطفل، وساهمت مع عدد من القيادات الناشطة في عدن في تأسيس المؤسسة العربية لمساندة قضايا المرأة والطفل، المعنية بالنهوض بأوضاع هاتين الفئتين، وتطوير أدوارهما، ودعمهما للانخراط بصورة فاعلة في المجتمع.

 

وفي هذا اللقاء مع مجلة "الخط الرفيع"، تُدلي لنا الأستاذة إحسان عبيد بدلوها عن تجربتها في مجال النشاط النسوي، متطرقةً إلى بداياتها في هذا المجال، مرورًا بما حققته من نجاحات، وما واجهته من صعوبات وتحديات خلال مسيرة عملها.

 

في البداية، حدثينا أستاذة إحسان عن المولد والنشأة؟

 

اسمي إحسان عبيد سعد، من مواليد الشيخ عثمان بمحافظة عدن. مؤهلي العلمي بكالوريوس في العلوم الاجتماعية والسياسية من موسكو. أنتمي إلى أسرة كبيرة العدد، مستورة الحال، تتجاوز خط الفقر بقليل، وتتكون من أحد عشر أخًا وأختًا، وترتيبي الخامس بينهم. تربيت في كنف والدين كانا مهتمين بغرس المحبة والاحترام للآخرين. والحمد لله، تمكنا من الدراسة والعمل والكفاح مع أسرتنا، التي تُعد من الأسر العصامية، وقد أثمرت تلك التربية في صقل شخصيتي بكثير من القيم الأخلاقية والإنسانية في إطار الأسرة.

 

أستاذة إحسان، أنتِ ملهمة اليوم للكثير من النساء والفتيات، هل لكِ أن تحدثينا عن بداية انطلاقتكِ؟

 

كان انخراطي في العمل والنشاط النسوي في النصف الثاني من الخدمة الوطنية، حيث التحقت باتحاد نساء اليمن ككادر شاب في دائرة الإعلام والثقافة، ثم في دائرة العلاقات الخارجية، وبعدها انتقلت إلى محافظة عدن في موقع قيادي كنائبة لرئيس اتحاد نساء اليمن تحت رئاسة الأخت خولة شرف. وكان انتمائي إلى الاتحاد وعملي فيه محطةً ذات أهمية بالغة في حياتي، إذ تولّد لدي إيمان وقناعة عميقة بضرورة العمل بجد وإصرار من أجل المرأة وحقوقها، بل والأسرة بشكل عام.

 

باعتباركِ من الرعيل الأول في اتحاد نساء اليمن، حدثينا عن تلك المرحلة؟

 

كانت انطلاقتي في اتحاد نساء اليمن من خلال ممارسة مهامي في السكرتارية العامة التي كانت تقود النشاط النسوي على مستوى المحافظات الجنوبية الست. وفي بداية عملي في الاتحاد، تدربت على يد الأستاذة القديرة نور باعباد ككادر في الدائرة الإعلامية، وتوليت مهمة الإعداد والتقديم لبرنامج الأسرة والمجتمع الإذاعي والتلفزيوني، إلى جانب عدد من المهام الأخرى في إطار الدائرة. ثم انتقلت للعمل في دائرة العلاقات الخارجية، وبعدها إلى الاتحاد العام لنساء اليمن – فرع عدن، المعني بالشأن النسوي في محافظة عدن، وشغلت موقع سكرتيرة الدائرة التنظيمية (نائبة رئيسة الفرع).

 

ومع انتقالي إلى فرع المحافظة، ازداد ارتباطي بكل ما يتعلق بالمرأة وقضاياها، والتفكير في آفاق وضعها المستقبلي، ونشاط الاتحاد الداعم لها. وقد بلونا بلاءً حسنًا على مستوى مديريات محافظة عدن آنذاك، التي شملت مديرية الميناء، موزعة على مدن التواهي والمعلا والقلوعة، ومديرية صيرة التي ضمت كريتر وخور مكسر، ومديرية الشعب التي شملت الشيخ عثمان وضواحيها والمنصورة ومدينة الشعب والبريقة.

 

مستطردة قولها:

 

سار نشاط فرع عدن للاتحاد تحت قيادة الأستاذة القديرة خولة أحمد شرف بخطوات ثابتة ومتميزة، فأخذ النشاط يتسع بما تقتضيه المرحلة، ليأخذ الفرع على عاتقه تأسيس الفرق الرياضية النسوية الخاصة بالاتحاد، والتوقيع مع وزارة العمل والخدمة المدنية ومنظمة التحرير الفلسطينية لإنشاء معمل الخياطة، حيث تم ضم عدد كبير من النساء واستيعاب أكثر من خمسين امرأة وفتاة في توظيف رسمي، وترشيح عدد من خريجات الثانوية العامة للحصول على منح دراسية خارجية.

 

من خلال اتحاد نساء اليمن.. ما هي أبرز الأنشطة التي قمتم بها في دعم النساء؟

 

هناك كمٌّ هائل من الأنشطة والفعاليات التي تحققت عبر الاتحاد، كونه كان لسان المرأة الوحيد والمعبر عن قضاياها. وبعد الوحدة اليمنية، انفتحت الساحة وأصبح اتحاد نساء اليمن يغطي الأرض اليمنية بكاملها، وبدأ المجال متاحًا لتأسيس العديد من الأنشطة المتعلقة بالمرأة، فلم يعد الاتحاد هو ممثلها الوحيد.

 

لذلك كان على فرع عدن للاتحاد التفكير في إعادة صياغة نشاطه، وإيجاد حالة من الحداثة بما يتوافق مع طبيعة المرحلة ومتطلباتها. ومع تفرغ الأستاذة خولة شرف لمهمتها كعضو في مجلس النواب، تحملتُ مسؤولية الاتحاد كرئيسة له، وأخذت على عاتقي، مع قيادة الاتحاد وبمشورة ومساعدة الأستاذة رضية شمشير ومنظمة كير العالمية، وضع اللمسات الأخيرة لمشروع تنمية المرأة الحضرية في عدن.

 

وقد تجاوزنا من خلال هذا المشروع كثيرًا من المشكلات، لعل أبرزها تبعات حرب 1994م، واستعادة ما أمكن من مباني الاتحاد التي تم الاستيلاء عليها. حينها شكّل تنفيذ مشروع تنمية المرأة الحضرية في عدن نقلة نوعية في نشاط الاتحاد وحداثة منهجيته وتهيئة المبنى لاستيعاب أنشطته.

 

وبرزت من خلال المشروع عدد من الأنشطة، منها برامج التأهيل وبناء القدرات للمرأة في عدن في مواضيع مختلفة، ومناهضة العنف ضد المرأة، وتقديم خدمة اجتماعية للمرأة العاملة عبر روضة المنارة للأطفال، المخطط لها تقديم الرعاية الحديثة، وافتتاح وحدة كمبيوتر مؤهلة لتدريب المرأة برسوم رمزية دعمًا لها، وتنفيذ مشروع المرأة المسلمة والتنمية بالشراكة مع المعهد الآسيوي الهولندي.

 

كما تم إعداد دراسة لمتطلبات سوق العمل بالنسبة للمرأة، وإطلاق حملة ضغط شاركت فيها مختلف فئات المجتمع المحلي في عدن واتحاد نساء تعز، رفضًا لمادة بيت الطاعة في إطار قانون الأحوال الشخصية، وتأسيس الشبكة اليمنية لمناهضة العنف ضد المرأة مع عدد من منظمات المجتمع المدني برعاية منظمة أوكسفام البريطانية – اليمن.

 

تلك، إلى جانب جملة من الأنشطة الأخرى، لم تُثنِ عن الآمال والأفكار التي كان يُخطط لها، ومنها استكمال خطوات تأسيس دار الإغاثة للسجينات المفرج عنهن، وتأسيس مركز عام لتأهيل المرأة، لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد تدخلت السياسة وانفض المؤتمر الشعبي العام عن الاتحاد، وتم تغيير قيادات الاتحاد، الأمر الذي دفعني للبحث عن بديل عن الاتحاد، وهو تأسيس المؤسسة العربية لمساندة قضايا المرأة والطفل، التي تولت العديد من المهام، وواصلت قيادتها نشاطها في مجال تقديم الخدمات التأهيلية للمرأة، ولا تزال المسيرة مستمرة.

 

برأيكِ، ما دور النساء الرائدات اليوم في المجال النسوي؟

 

باعتبارنا رائدات – إن جازت التسمية – في العمل الحقوقي المجتمعي والنسوي، فإن مهمة نقل خبراتنا وتجاربنا إلى جيل الشباب والشابات ضرورة مناطة بنا، وإفساح المجال لهم للاستفادة من هذه التجارب وتطويرها وتجنب أخطائها هي مهمة الرواد والشباب.

 

نحن نقدم التجربة بمختلف مراحلها ومنعطفاتها، بكل نجاحاتها وإخفاقاتها، وعلى الشباب أخذ الدروس والعبر، وتطوير الجوانب الإيجابية فيها، ومعالجة أي إخفاقات حدثت بما يتناسب مع متطلبات الواقع الحالي، لأن مهمتهم مواصلة المشوار.

 

ودورهم هو الأخذ بالرأي والمشورة ممن سبقهم عند الحاجة، كمحطة عليهم عدم نسيانها، وهذا يقودنا إلى ضرورة إيلاء الحوار المفتوح بين الأجيال أهمية كبيرة، وذلك بتنظيم اللقاءات، ولو كانت فصلية، بينهم للاستفادة المتبادلة، والابتعاد عن الاستنزاف والغرور، والتعاطي بإيجابية مع جيل الكبار بما يخدم المسيرة المتلاحقة فصولها في خدمة المجتمع.

 

في الوقت الحالي يتركز اهتمامكِ بالنساء والطفل من خلال نشاط مؤسستكِ، ما هي المعوقات التي تواجهينها اليوم في إطار عملكِ؟

 

المعوقات والمشكلات ملازمة لكل عمل مجتمعي، لذلك فإن النجاح يُحتسب بقدرتنا على تجاوز المعوقات والصعوبات. بالنسبة لي اليوم، أرى أن أكبر إعاقة أواجهها هي عدم قدرتنا على توفير مقر للمؤسسة يستوعب جميع أنشطتها، لعدم وجود إمكانية لدينا لتوفير إيجار الموقع.

 

ما الذي تحتاج إليه النساء اليوم في ظل الأزمة اليمنية الحالية؟

 

في الظروف الراهنة والمعقدة التي نعيشها اليوم، فإن احتياجات المرأة كثيرة، وقد تعقد الوضع المعيشي والإنساني. فالمرأة هي اليوم المسؤولة عن أسرة وأطفال، وقد حصدت الحرب الكثير من الرجال. والمرأة اليوم هي النازحة والمشردة مع أفراد أسرتها وأطفالها، وهي من يقع عليها العنف المجتمعي في ظل الفوضى والعبث، كما تتحمل التبعات المركبة لحرب مدمرة ووضع غير إنساني.

 

لذلك فهي بحاجة إلى الدعم والمساندة بمختلف أشكالهما وأنواعهما، وهنا يكمن دور تعاون وتعاضد منظمات المجتمع المدني وكل المكونات الفاعلة في تقديم الدعم والرعاية لها.

 

ماذا عن السلام، باعتباركِ ضمن مجموعة "جنوبيات من أجل السلام"... كيف تجدين التحركات الداعية للسلام؟

 

أصبح السلام مطلبًا ملحًا في اليمن، وقد تفاقمت وساءت الأوضاع الإنسانية. ونحن في مجموعة "جنوبيات من أجل السلام" نسعى، مع بقية المكونات الأخرى الداعية للسلام، ونتحرك بدافع إنساني وبمقتضى القرار الأممي 1325، عبر اتباع كل الوسائل الضاغطة لإيقاف الحرب والعودة إلى طاولة الحوار بين المتحاربين والمتنازعين، حقنًا للدماء وحفاظًا على الأرض والإنسان.

 

ونناشد المجتمعين الإقليمي والدولي الضغط باتجاه إيقاف الحرب وإنقاذ اليمن. والمؤسف أيضًا أن القرارات الأممية التي تصدر وتؤكد أهمية دور المرأة في بناء عملية السلام لا يتم التعامل معها بما يكفي لدعم دور المرأة في هذا المضمار، مع أنها الأجدر والأصدق، حتى إن من أصدر هذه القرارات لا يدعمها ولا يراقب مستوى تنفيذها والالتزام بها.

 

ما هي المعوقات التي تحول دون إحلال السلام في اليمن؟

 

المؤسف أن طرفي الصراع يدركان حجم معاناة الشعب والدمار الذي لحق بالبلاد واقتصادها، ومع ذلك لم يتخذا خطوة تعيد الأمل بتحقيق سلام شامل ودائم، ويبدو أن الغلبة هنا لتجار الحروب والتوازنات الإقليمية والدولية.

 

أخيرًا.. ما هي رسالتكِ للنساء في بلادنا والنساء الأخريات اللاتي يناضلن لنيل حقوقهن؟

 

أقول للنساء في بلادي: إن نيل الأماني لا يكون بالتمني، ولكن تؤخذ الدنيا غلابًا. نحن بحاجة إلى مزيد من الجهد والعمل المتواصل والتنسيق المستمر مع جميع الجهات، لإرسال إشارات واضحة تدعو إلى دعم دور المرأة في مختلف مجالات الحياة، ومن أجل مزيد من المشاركة والمساواة.

 

نُشرت هذه المادة في مجلة الخط الرفيع الصادرة عن مؤسسة أكون للحقوق والحريات، وبموجب التعاون المستمر بين الوطن توداي ومجلة فاين لاين، نُعيد نشر هذا التقرير.

 

انتقال إداري سلس في إعلام محافظة عدن.. الشعيبي يسلّم مهام إدارة الإعلام والعلاقات العامة لمساعد


رئيس مجلس الحراك الوطني الجنوبي يدعو إلى توحيد الصف ودعم الحوار الجنوبي في ذكرى 7 يوليو


نقابة الصحفيين اليمنيين تدين التحريض ضد توكل كرمان وتدعو إلى حماية حرية التعبير


دراسة قانونية تستعرض مفهوم الملكية الفكرية وتطور حماية حقوق المؤلف في اليمن