القاضية نورا ضيف الله قعطبي تدعو لإنهاء الإخفاء القسري ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات

الوطن توداي / نور سريب :

دعت المحامي العام الأول القاضية نورا ضيف الله قعطبي إلى الالتزام الصارم بأحكام الدستور والقوانين اليمنية في حماية الحقوق والحريات العامة، محذرة من استمرار ظاهرة الإخفاء القسري والاختطاف والاحتجاز خارج إطار القانون، وما تمثله من انتهاك جسيم لسيادة القانون وهيبة مؤسسات الدولة.

 

وأكدت قعطبي أن المادة (48) من الدستور اليمني تكفل للمواطنين الحرية الشخصية، وتحافظ على كرامتهم وأمنهم، وتنص على عدم جواز تقييد حرية أي شخص إلا بحكم صادر عن محكمة مختصة، معتبرة أن استمرار وجود مختطفين ومخفيين قسراً ومفقودين يتعارض مع هذه الضمانات الدستورية والقانونية.

 

وأشارت إلى أن استمرار مناشدات أمهات المختطفين والمخفيين قسراً والمفقودين لكشف مصير أبنائهن يعكس، بحسب وصفها، خللاً في أداء المؤسسات المنوط بها حماية الحقوق والحريات، ويثير تساؤلات حول مدى التزام الجهات المختصة بواجباتها القانونية في إنفاذ القانون وحماية المواطنين.

 

وأضافت أن وجود أشخاص محتجزين خارج إشراف القضاء والنيابة العامة، وفي أماكن احتجاز غير خاضعة لسلطة الدولة، يمثل انتقاصاً من هيبة الدولة ومؤسساتها العدلية والأمنية، فضلاً عن مخالفته للدستور والقوانين الوطنية والمواثيق الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان.

 

وشددت على أن الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بتقييد الحرية أو تنفيذ العقوبات من خلال مؤسساتها القضائية والأمنية، مؤكدة أن أي جهة تمارس الاحتجاز أو العقاب خارج إطار القانون تتجاوز اختصاصات الدولة وتقوض مبدأ سيادة القانون.

 

وطالبت القاضية نورا ضيف الله قعطبي باتخاذ إجراءات عاجلة تشمل كشف أماكن احتجاز جميع المخفيين قسراً والمختطفين والمفقودين في السجون الرسمية وغير الرسمية، وإخضاع جميع أماكن الاحتجاز لإشراف النيابة العامة والقضاء، والسماح للمنظمات الإنسانية بزيارتها والاطلاع على أوضاع المحتجزين.

 

كما دعت إلى تقديم جميع المتورطين في جرائم الإخفاء القسري والتعذيب والانتهاكات المرتبطة بها إلى العدالة، وضمان عدم إفلاتهم من المساءلة والعقاب، مؤكدة أن تعطيل القانون أو التقاعس عن ملاحقة المنتهكين يمثل إخلالاً بالواجب الدستوري ويستوجب المساءلة القانونية.

 

واختتمت قعطبي بالتأكيد على أن حماية الحقوق والحريات لا تتحقق بوجود النصوص القانونية فحسب، وإنما بتطبيقها على الجميع دون استثناء، محذرة من أن التاريخ لن يرحم من ينتهك الحقوق أو يتقاعس عن إحقاق العدالة.