لم تكن مقاعد الجامعة جديدة على صبرين جلال، فهي تحمل بالفعل شهادة جامعية في القانون، وخاضت خلال السنوات الماضية تجارب مهنية متعددة، من بينها العمل في قطاعات عسكرية ومجال الإعلانات. لكن امتلاكها شهادة جامعية لم يمنعها من اتخاذ قرار جديد: العودة إلى الجامعة لدراسة الإعلام، استعداداً لخوض مسار مهني جديد في مجال تطمح إلى العمل فيه.
بالنسبة إلى جلال، لا تمثل الخطوة مجرد الحصول على شهادة أخرى، بل تحدياً شخصياً ومهنياً اختارت خوضه بإرادتها، بعدما راكمت سنوات من الخبرة في مجالات مختلفة.
وتدرك أن العودة إلى الدراسة في هذه المرحلة تعني دخول بيئة جامعية مختلفة عن تجربتها السابقة. ستجلس إلى جانب طلاب أصغر منها سناً، وربما يكون بعضهم في عمر أبنائها أو أصغر، وهو ما تعاملت معه بروح ساخرة عندما كتبت عن تجربتها المقبلة، متوقعة أن يناديها بعض زملائها «يا خالة».
لكن خلف هذه العبارة الطريفة، تقف خطوة تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار والاستمرار فيه؛ فالعودة إلى الدراسة بعد سنوات من التخرج والعمل تعني إعادة تنظيم الحياة حول المحاضرات والواجبات والاختبارات، والتكيف مع جيل جديد وطرق مختلفة في التعلم والتواصل.
من القانون إلى الإعلام
بدأت جلال مسارها الأكاديمي بدراسة القانون، وحصلت على شهادة جامعية في هذا التخصص، قبل أن تنتقل إلى تجارب مهنية متعددة. غير أن تجربتها لم تتوقف عند المجال الذي درست فيه، إذ عملت في قطاعات مختلفة، بينها القطاع العسكري والسكرتارية والإعلانات. إضافة إلى نشاطها السياسي ضمن الثورة الجنوبية في عدن ومختلف مدن جنوب اليمن.
واليوم، تختار الإعلام كتخصص جديد ومسار مهني تسعى إلى دخوله، مستفيدة من خبراتها السابقة، وفي مقدمتها المعرفة القانونية والتجربة العملية التي راكمتها خلال سنوات العمل.
وقد يمنحها الجمع بين دراسة القانون والإعلام مساحة مختلفة لفهم القضايا التي يتناولها الإعلام، خصوصاً في المجالات التي تتقاطع فيها الصحافة مع القانون والمجتمع والشأن العام.
لماذا شاركت تجربتها؟
لم ترد جلال أن تبقى تجربتها قراراً شخصياً يخصها وحدها، بل اختارت مشاركتها علناً بهدف تشجيع آخرين قد يترددون في العودة إلى الدراسة بسبب فارق العمر بينهم وبين الطلاب في المرحلة الدراسية الحالية.
وتقول إن مشاركتها للتجربة جاءت تحديداً لتشجيع الأشخاص الذين يفكرون في العودة إلى التعليم لكنهم يتوقفون عند سؤال العمر، أو يشعرون بالحرج من الجلوس إلى جانب طلاب أصغر منهم.
وتوجهت بالشكر إلى كل من ساندها معنوياً وشجعها على خوض التجربة، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لا تعطي أهمية للأصوات التي هاجمت قرارها أو انتقدته.
وتكشف هذه المواقف جانباً آخر من التحدي الذي تواجهه جلال؛ فالتحدي لا يتعلق فقط بالعودة إلى قاعة الدراسة، وإنما أيضاً بالتعامل مع الأحكام الاجتماعية المرتبطة بالعمر، وفكرة أن التعليم الجامعي أو تغيير المسار المهني يجب أن يكونا محصورين في مرحلة عمرية معينة.
التعليم كخيار مفتوح
تقدم تجربة صبرين جلال نموذجاً مختلفاً لفكرة التعليم باعتباره مرحلة تنتهي بالحصول على الشهادة الأولى. فهي، رغم امتلاكها شهادة جامعية في القانون وخوضها سنوات من العمل، اختارت أن تعود إلى الجامعة لتبدأ تخصصاً جديداً.
وفي قاعة الدراسة، ستجد نفسها أمام جيل أصغر منها، لكنها تدخل التجربة أيضاً بخبرة مهنية وحياتية تراكمت على مدى سنوات. وقد يتحول اختلاف العمر إلى مساحة لتبادل الخبرات بين الأجيال، بدلاً من أن يكون عائقاً أمام التعلم.
وبينما تستعد لسماع «يا خالة» من بعض زملائها الأصغر سناً، تبدو جلال أكثر اهتماماً بما تريد الوصول إليه: اكتساب المعرفة والتخصص في الإعلام وفتح طريق مهني جديد.
قصتها لا تقول إن العودة إلى الدراسة سهلة، بل تقول إن صعوبتها لا تعني التخلي عنها. فالعمر قد يغيّر شكل التجربة، لكنه لا يلغي حق الإنسان في أن يتعلم، أو يغير مساره، أو يمنح نفسه فرصة جديدة لتحقيق هدف ظل مؤجلاً.
وبالنسبة إلى صبرين جلال، فإن الجامعة هذه المرة ليست بداية مسيرتها التعليمية، وإنما فصل جديد في رحلة لم تعتبر أن الوصول إلى شهادة جامعية أو العمل في أكثر من مجال يعني نهايتها.