اليونسكو تطلق حملة عالمية لتعزيز محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية بمشاركة الصحفيين
حملة عالمية لتعزيز محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية
تحت شعار «لكلٍّ منا دور».. دعوة إلى تعزيز التحقق من المعلومات وبناء بيئة إعلامية أكثر موثوقية تستعد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لإطلاق فعاليات أسبوعها العالمي لمحو الأمية الإعلامية والمعلوماتية لعام 2026، خلال الفترة من 24 إلى 31 أكتوبر الجاري، تحت شعار «لكلٍّ منا دور – محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية من أجل الناس»، في إطار جهود تعزيز الوعي بأهمية المعلومات الموثوقة، ودعم قدرة الجمهور على التعامل النقدي مع المحتوى الإعلامي والرقمي.
وتتضمن نسخة هذا العام فعاليات رئيسية في عشر مدن، إلى جانب أكثر من 200 فعالية حول العالم، بالتزامن مع حملة عالمية تسلط الضوء على مسؤولية الأفراد والمؤسسات في بناء بيئة معلوماتية أكثر صحة وموثوقية، وفقًا لدعوة وجهتها وحدة محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية في اليونسكو إلى أعضاء التحالف الدولي المعني بهذا المجال.
ودعت المنظمة الصحفيين والمؤسسات الإعلامية وصنّاع المحتوى الرقمي إلى المشاركة في حملة #WeAllPlayAPart، من خلال نشر تجاربهم في التحقق من الأخبار والمعلومات، ومراجعة المصادر، وتوعية الجمهور بآليات التعامل مع المحتوى المتداول في البيئة الرقمية.
كما شجعت المؤسسات الإعلامية على تخصيص تقارير ومقابلات وبرامج إذاعية وتلفزيونية لمناقشة أهمية محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية، ودور الصحافة في دعم المجتمعات الواعية القادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى المضلل.
وأعلنت اليونسكو، في إطار دعم المشاركة، إعداد حقيبة أدوات مخصصة للصحفيين والمهنيين الإعلاميين، تتضمن مقترحات عملية ومواد جاهزة للاستخدام في أنشطة الحملة خلال الفترة المحددة.
محو الأمية الإعلامية في مواجهة التضليل
تكتسب مبادرات تعزيز محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية أهمية متزايدة مع اتساع استخدام المنصات الرقمية وتسارع تداول الأخبار والصور ومقاطع الفيديو، إذ لم يعد الوصول إلى المعلومات كافيًا لضمان فهمها بصورة صحيحة، بل بات التحقق من مصادرها وسياقها ودقتها ضرورة لحماية الجمهور من التضليل والشائعات.
وتشمل مهارات محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية القدرة على تقييم المصادر، وفهم أساليب إنتاج المحتوى الإعلامي وتداوله، والتمييز بين الخبر والرأي والمحتوى المضلل، فضلًا عن الاستخدام المسؤول للمعلومات والمنصات الرقمية.
وفي السياقات التي تشهد نزاعات وأزمات، تزداد أهمية هذه المهارات في ظل ما قد يرافق تداول المعلومات من مخاطر تتعلق بإثارة الذعر، أو نشر ادعاءات غير مؤكدة، أو إعادة تداول صور ومقاطع قديمة باعتبارها أحداثًا جديدة. وهو ما يجعل التحقق المهني من المعلومات جزءًا أساسيًا من مسؤولية المؤسسات الصحفية تجاه الجمهور.
دور الصحافة في بناء بيئة معلوماتية موثوقة
تؤكد دعوة اليونسكو أهمية الدور الذي تؤديه الصحافة في تعزيز الوعي الإعلامي، ليس فقط من خلال نشر الأخبار، بل أيضًا عبر توضيح مصادر المعلومات، وتصحيح الأخطاء، وكشف المعلومات المضللة، وتقديم أدوات عملية تساعد الجمهور على التحقق مما يتلقاه عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
وتتيح حملة هذا العام للمؤسسات الإعلامية فرصة تحويل مبادئ محو الأمية الإعلامية والمعلوماتية إلى ممارسات ملموسة، من خلال مواد صحفية توعوية، ومقاطع فيديو قصيرة، ومقابلات مع صحفيين ومتخصصين، إلى جانب تشجيع التعاون بين الإعلاميين والمحررين وصنّاع المحتوى الرقمي.
ومن المقرر أن تستمر أنشطة الحملة خلال الفترة من 24 إلى 31 أكتوبر، بما يتيح للمؤسسات المشاركة في إبراز تجاربها ومبادراتها في مجال التحقق من المعلومات وتعزيز الوعي الإعلامي.
وتنطلق رسالة أسبوع اليونسكو العالمي لمحو الأمية الإعلامية والمعلوماتية لعام 2026 من مبدأ أن بناء بيئة معلوماتية أكثر موثوقية ليس مسؤولية الصحفيين وحدهم، بل مسؤولية مشتركة تشمل المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية وصنّاع المحتوى والجمهور، بما يعزز الحق في الوصول إلى المعلومات ويسهم في بناء مجتمعات أكثر وعيًا وقدرة على اتخاذ قرارات مستنيرة.