«سفراء الطفولة».. مخيم صيفي في البساتين يحوّل التوعية بحماية الأطفال إلى مهارات عملية
على مدار أسبوعين، تحولت إحدى المساحات في مركز البساتين بمديرية دار سعد في العاصمة عدن إلى بيئة تعليمية وترفيهية للأطفال، ضمن المخيم الصيفي للحماية والتمكين وبناء المهارات، الذي اختتم فعالياته يوم الأربعاء.
المخيم، الذي نُفذ ضمن مشروع تحسين ظروف الحياة للمجتمعات الأشد ضعفًا في البساتين (ELCV)، الممول من وزارة الخارجية الدنماركية عبر الوكالة الدنماركية للتنمية الدولية (Danida)، وبدعم من منظمة ADRA، لم يركز على الترفيه الصيفي وحده، بل اتخذ من الأنشطة التفاعلية مدخلًا لتعريف الأطفال بحقوقهم وتعزيز قدرتهم على حماية أنفسهم.
وجاء المخيم برعاية مدير عام مديرية دار سعد عبود ناجي حسين، وتوجيهات رئيس اللجان المجتمعية بالمديرية جلال علي يحيى، ونفذته دائرة المرأة والطفل في اللجان المجتمعية بالتنسيق مع مبادرة النور ومنظمة ADRA.
طفل يعرف حقه.. ويعرف كيف يحمي نفسه
تحت عنوان «سفراء الطفولة»، ركز البرنامج على بناء قدرات الأطفال وتعزيز وعيهم بحقوقهم وسلامتهم الشخصية، من خلال أنشطة تناولت موضوعات غالبًا ما يصعب الحديث عنها مع الأطفال بصورة مباشرة، بينها الإساءة والتحرش وكيفية التعرف إلى السلوك غير الآمن.
ولم تقتصر الأنشطة على تقديم المعلومات، إذ سعى البرنامج إلى تحويل مفاهيم الحماية إلى مهارات يمكن للأطفال استخدامها في حياتهم اليومية؛ مثل تعزيز الثقة بالنفس، وتقدير الذات، والقدرة على اتخاذ قرارات تحميهم من الغرباء أو من محاولات الاعتداء.
كما أتاحت الأنشطة التعليمية والترفيهية والتفاعلية للأطفال مساحة للتعبير والمشاركة والتعلم في بيئة أكثر أمانًا، مع التركيز على قيم التعايش والاحترام وتقبل الآخر.
300 طفل وطفلة على مرحلتين
استهدف المخيم نحو 300 طفل وطفلة خلال أسبوعين، وجرى تنظيم المشاركة على أربع فترات، بينها فترتان صباحيتان، بما أتاح تنظيم الأنشطة واستيعاب المستفيدين ضمن مجموعات مختلفة.
وتضمنت المرحلة الأولى أنشطة للحماية والتمكين وبناء المهارات، مع اهتمام خاص بخلق مساحة آمنة للأطفال، وتنمية مهاراتهم الحياتية والاجتماعية.
وشملت البرامج كذلك الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، بما يعزز مفهوم الدمج ويمنح الأطفال فرصًا متساوية للمشاركة في الأنشطة والتفاعل مع أقرانهم.
من التوعية إلى المشاركة
ترى نرجس علي عوض، رئيسة دائرة المرأة والطفل في اللجان المجتمعية بمديرية دار سعد، أن أهمية المخيم تكمن في تجاوز التوعية النظرية إلى بناء قدرات تساعد الأطفال على فهم حقوقهم والتعامل مع المواقف التي قد تعرضهم للخطر.
وتشير إلى أن برنامج «سفراء الطفولة» يسعى إلى جعل الطفل أكثر وعيًا بحقوقه وأكثر قدرة على التعبير عن احتياجاته وطلب المساعدة عندما يشعر بعدم الأمان.
أما فايزة حسين عثمان، رئيسة مبادرة النور، فتؤكد أن المخيم لم يكن نشاطًا ترفيهيًا عابرًا، بل مساحة لبناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه، وتعليمه كيفية التمييز بين السلوك الآمن والسلوك الذي قد يمثل إساءة أو خطرًا.
وترى أن إشراك الأطفال في أنشطة تفاعلية حول الحماية يمنحهم فرصة للتحدث والتعبير عن مخاوفهم، بدل أن تبقى قضايا الإساءة والتحرش موضوعات يصعب عليهم مناقشتها.
شراكة محلية ودعم دولي
يعكس المخيم نموذجًا للتعاون بين المبادرات المحلية واللجان المجتمعية والجهات الداعمة. فقد جاء تنفيذه ضمن مشروع ELCV بتمويل من وزارة الخارجية الدنماركية عبر Danida، وبدعم من منظمة ADRA، وبالتنسيق مع الجهات والمبادرات المحلية في مديرية دار سعد.









وشهدت فعالية الاختتام حضور نائب رئيس اللجان المجتمعية ورئيس مركز البساتين أنيس غازي، إلى جانب رئيسة مبادرة النور فايزة حسين عثمان ورئيسة دائرة المرأة والطفل نرجس علي عوض، وعدد من المشاركين والقائمين على المخيم.
ولا تتوقف أهمية هذه الأنشطة عند انتهاء المخيم؛ فالتحدي الحقيقي يتمثل في قدرة الأطفال على الاحتفاظ بالمعارف والمهارات التي اكتسبوها، وقدرة الأسر والمجتمع على توفير بيئة تستجيب لما تعلمه الأطفال من مفاهيم الحماية والحقوق.
ومن هذه الزاوية، يطرح برنامج «سفراء الطفولة» فكرة تتجاوز المخيم نفسه: أن يكون الطفل شريكًا في حماية نفسه، وليس مجرد متلقٍ للحماية، وأن تصبح معرفة الطفل بحقوقه جزءًا من منظومة أوسع تشارك فيها الأسرة والمدرسة والمجتمع والجهات المعنية بحماية الطفولة.