عدن.. غياب التدريب المهني في دار الأحداث يزيد من مخاطر العودة للجريمة

الوطن توداي / نور سريب :

سلطت الدكتورة أشجان الفضلي في تحقيق نشرته صحيفة اليوم الثامن الضوء على واقع دار الأحداث في مدينة عدن، حيث تفتقر المؤسسة إلى برامج تدريب مهني للأطفال القاصرين، ما يجعلهم عرضة للفراغ القاتل والعنف، ويزيد احتمالية العودة إلى الجريمة بعد خروجهم.

 

وأشار التحقيق إلى أن الدار توفر للأطفال سقفا وطعاما فقط، بينما تظل العقول الصغيرة معطلة عن العمل، والأيدي بلا مهارات، ما يترك أثرا سلبيا على حياتهم ومستقبلهم المهني والاجتماعي. وأكدت شهادات بعض الأطفال أن تجربتهم داخل الدار تحولت إلى كابوس يومي، إذ يفتقدون التوجيه التربوي والفرص التعليمية.

 

من جانبها، أشار مدير الدار محمد جعفر إلى جهود الإدارة لإعادة النظام، وتشغيل برنامج دراسي لمدة ستة أشهر يشمل التعليم الأساسي، الدروس الدينية، والدعم النفسي والاجتماعي، بالتعاون مع مؤسسة الرسالة، لكنه شدد على أن النواقص اللوجستية والميزانية المحدودة تقف عائقًا أمام تطوير برامج التأهيل المهني.

 

وأكدت الأخصائية الاجتماعية رنا ردمان أن "نسبة نجاح التأهيل لا تتجاوز 50% حالياً بسبب غياب الكوادر المتخصصة"، مشيرة إلى أن آخر دورة تدريب مهني قدمت للأطفال كانت منذ ثلاث سنوات، مما يفاقم خطر العود للجريمة ويترك الأطفال ضحايا للفراغ والإهمال الأسري.

 

وتدعم الأبحاث الاجتماعية فكرة أن التدريب المهني لا يزود الأطفال بالمهارات فحسب، بل يمنحهم شعوراً بالأمان النفسي ويحولهم من "أحداث منحرفين" إلى أفراد منتجين قادرين على الانخراط في المجتمع، كما أثبتت تجارب عربية ناجحة في الأردن، مصر والمغرب، حيث تمكين الأحداث مادياً عبر برامج النجارة والحدادة والورش المهنية خفّض نسبة العود للجريمة بنسبة تصل إلى 70%.

 

ويؤكد القاضي أنجليد أن فلسفة قضاء الأحداث تقوم على إعادة التأهيل والتمكين المهني بدلاً من العقاب، معتبرًا أن امتلاك الحدث لشهادة مهنية تعمل كـ "صك غفران اجتماعي" يمحو تهمة الانحراف ويعيد له دوره الطبيعي في المجتمع.

 

ويختم التحقيق بنداء استغاثة للمنظمات والمؤسسات: توفير حقائب تدريبية، أدوات مهنية، وتوظيف كادر متخصص دائم لتقديم تدريب مهني مستمر للأطفال داخل دور الأحداث، لضمان مستقبل آمن لهم وللمجتمع.