السودان يواجه خطر اتساع المجاعة مع تفاقم الجفاف وتراجع المساعدات
يواجه السودان خطر اتساع المجاعة بسبب الجفاف وتراجع الإنتاج الزراعي ونقص المساعدات الإنسانية، وسط تحذيرات من زيادة أعداد الذين يعانون الجوع الشديد خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا في دارفور وكردفان.
آشا كانو كافي، امرأة نازحة من مدينة كادوقلي في ولاية جنوب كردفان، تُطعم أطفالًا أيتامًا في السودان أوراق أشجار مسلوقة. (توماس موكويا / رويترز)
يواجه السودان خطر اتساع المجاعة مع تضرر المحاصيل الزراعية والثروة الحيوانية جراء الجفاف، في ظل استمرار الحرب منذ عام 2023، وتراجع قيمة الجنيه السوداني، وانخفاض المساعدات الإنسانية، ما يزيد معاناة ملايين السكان.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أمميين وخبراء إغاثة وأكثر من 20 مزارعًا أن الجفاف أضر بمناطق زراعية تعتمد على الأمطار، وتشكل مصدرًا رئيسيًا للغذاء في البلاد، وسط توقعات بتراجع حاد في الإنتاج الزراعي هذا الموسم.
وحذرت المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، المدعومة من الأمم المتحدة، في 12 أكتوبر/تشرين الأول، من تزايد خطر المجاعة في مناطق النزاع، مع تفاقم الأوضاع بسبب الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو.
تراجع المحاصيل وارتفاع معدلات الجوع
وأفادت المبادرة، في يونيو/حزيران، بأن 5.1 مليون شخص يواجهون جوعًا حادًا في السودان. وكان من المتوقع أن يسهم موسم الحصاد في نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول في تخفيف الأزمة، لكن تضرر المحاصيل بسبب الجفاف يهدد بزيادة أعداد المحتاجين إلى الغذاء.
وقال مدير برنامج السودان في برنامج الأغذية العالمي، سامويل كليندون، إن البرنامج يتوقع أن يواجه 350 ألف شخص إضافي جوعًا شديدًا بحلول نهاية عام 2026، على أن يرتفع العدد إلى 1.2 مليون شخص إضافي بحلول أغسطس/آب 2027، مشيرًا إلى أن إقليمي دارفور وكردفان من الأكثر تضررًا.
وأظهرت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن معدلات الأمطار بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول كانت الأدنى منذ أكثر من ثلاثة عقود في مناطق من السودان، بينها شمال دارفور وشمال كردفان والقضارف.
وفي شمال كردفان، توقع المزارع وتاجر السمسم محمد عبد الرحمن ألا تحقق نحو 40% من الأراضي في منطقته أي محصول، فيما يواجه مزارعون عادوا إلى أراضيهم بعد النزوح بسبب الحرب خسائر إضافية جراء الجفاف.
خسائر زراعية ونفوق الثروة الحيوانية
وفي ولاية القضارف، التي شكلت مصدرًا مهمًا للإمدادات الغذائية خلال الحرب، قال المزارع عماد الكبسور، الذي يدير مزارع تمتد على مساحة 14,700 هكتار، إنه يتوقع إنتاج نحو ربع محصول العام الماضي فقط، حتى في حال هطول الأمطار لاحقًا، بسبب الحرارة المرتفعة التي ألحقت أضرارًا بالمحاصيل.
وامتدت آثار الجفاف إلى الثروة الحيوانية، إذ أفاد تاجر ماشية في مدينة الأبيض بأن الحيوانات أصبحت أكثر هزالًا نتيجة شح الموارد الغذائية والمياه.
وتتزامن هذه الخسائر مع تراجع قيمة الجنيه السوداني وارتفاع التضخم، ما يقلص قدرة الأسر على شراء الغذاء، حتى عندما يكون متاحًا في الأسواق.
في المقابل، قال وزير الزراعة السوداني عصمت قرشي، في 8 أكتوبر/تشرين الأول، إن المحصول سيكون أقل من العام الماضي، لكنه لن يتراجع بصورة كبيرة، وفق تقديراته.
تراجع المساعدات يفاقم الأزمة
ويواجه برنامج الأغذية العالمي صعوبات في توفير الاحتياجات الغذائية لجميع الفئات الأكثر تضررًا، واضطر إلى تقليص حصص المساعدات بسبب نقص التمويل.
وبحسب البيانات التي نقلتها «رويترز»، كان لدى البرنامج 276 مليون دولار لعملياته في السودان حتى 17 أكتوبر/تشرين الأول، أي أقل من نصف ميزانية العام الماضي، فيما يحتاج إلى 134 مليون دولار إضافية لمواجهة تداعيات الجفاف والجوع.
وقال المدير التنفيذي بالإنابة للبرنامج، كارل سكاو، إن تزامن تراجع المساعدات مع انخفاض المحاصيل ينذر بكارثة إنسانية، مشيرًا إلى خفض الحصص الغذائية إلى النصف في مخيم طويلة بدارفور، الذي يستضيف نحو 700 ألف نازح.
من جهته، قال المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في السودان، آدم رجال، إن الجوع أصبح سببًا رئيسيًا يدفع السكان إلى مغادرة منازلهم، في مؤشر على تفاقم الأزمة الإنسانية مع استمرار القتال وتراجع مصادر الغذاء والدخل.