ندوة حقوقية تناقش أثر التضييق الرقمي على حرية الصحافة في اليمن

الوطن توداي / خاص :

ناقش مشاركون في ندوة حقوقية بعنوان “التضييق الرقمي وحرية الصحافة في اليمن” خطورة استخدام البنية التحتية للاتصالات والإنترنت في الرقابة والمراقبة وتقييد حرية الصحافة وحرية التعبير في اليمن.

وخلال الندوة التي نظمها مرصد الحريات الإعلامية في اليمن “مرصدك”، التابع لمركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، اليوم الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي “زوم”، أكد المشاركون أن التضييق على الصحافة لم يعد يقتصر على الانتهاكات المباشرة، بل امتد إلى الفضاء الرقمي عبر حجب المواقع الإلكترونية، ومراقبة الاتصالات، وتقييد الوصول إلى الإنترنت، وتعطيل التطبيقات والمنصات الإعلامية، إضافة إلى محاولات السيطرة الكاملة على البنية التحتية للاتصالات.

وقال مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، إن الندوة تأتي لتشخيص واقع التضييق الرقمي في اليمن، والبحث في سبل مواجهة التحولات المتزايدة في الفضاء الرقمي، الذي أصبح أداة للرقابة والسيطرة والتجسس، بما يهدد العمل الصحفي والمدني وحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات.

وخلال الندوة، استعرض الصحفي عباد الجرادي تجربة شخصية تعرض خلالها لاختراق حساباته والسيطرة على رقمه الهاتفي وبياناته، موضحاً أن المهاجمين تمكنوا من الوصول إلى حساباته عبر استخراج شريحة هاتف بديلة واستخدامها لاستعادة كلمات المرور وتغيير بياناته الشخصية.

وقال الجرادي إن الحادثة تركت آثاراً نفسية وعائلية كبيرة، مشيراً إلى أنه واجه صعوبات في الحصول على إنصاف قانوني رغم تقديم شكاوى رسمية ورفع دعوى قضائية، معتبراً أن ما حدث يعكس خطورة الانتهاكات الرقمية وضعف الحماية القانونية للصحفيين.

من جانبه، قال علي الفقيه نائب رئيس تحرير موقع المصدر أونلاين إن التضييق الرقمي في اليمن تجاوز حجب المواقع إلى ممارسات أكثر تعقيداً تشمل حذف المنصات وإبطاء الإنترنت وملاحقة الأصوات المختلفة، مؤكداً أن السيطرة على الاتصالات أصبحت “أشبه بالتحكم بالهواء الذي يتنفسه الناس”.

بدوره، أوضح فهمي الباحث، المدرب والمستشار في الأمن والسلامة الرقمية، أن التضييق الرقمي في اليمن تحول إلى منظومة من الرقابة والسيطرة والتجسس، تشمل حجب المواقع، ومراقبة الاتصالات، وتعطيل التطبيقات، وحملات التصيد الإلكتروني، والبرمجيات الخبيثة التي تستهدف الصحفيين والنشطاء.

وأشار الباحث إلى أن مركزية البنية التحتية للاتصالات واحتكار خدمات الإنترنت ما تزال تمنح جماعة الحوثي قدرة واسعة على التحكم بالمعلومات والبيانات، داعياً إلى إصلاحات قانونية ومؤسسية، وفتح قطاع الاتصالات أمام الاستثمار والمنافسة، وتطوير بدائل تقنية أكثر أماناً واستقلالية.

وشهدت الندوة مداخلات استعرضت تجارب مرتبطة بالاختراقات الرقمية والابتزاز الإلكتروني والقيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات.

وفي ختام الندوة، شدد المشاركون على أهمية استمرار حملات التوعية بالأمن الرقمي، وتعزيز الحماية القانونية والتقنية للصحفيين، والعمل المشترك للضغط باتجاه تحرير قطاع الاتصالات والإنترنت باعتباره قضية تمس حرية التعبير وحقوق اليمنيين وأمنهم الرقمي.